الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
7
تفسير روح البيان
في المفردات وكل موضع استعمل فيه الخلق في وصف الكلام فالمراد به الكذب ومن هذا امتنع كثير من الناس من اطلاق لفظ الخلق على القرآن وعلى هذا قوله ان هذا الا اختلاق أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا ونحن رؤساء الناس واشرافهم وأكبرهم سنا وأكثرهم أموالا وأعوانا وأحقاء بكل منصب شريف ومرادهم انكار كون القرآن ذكرا منزلا من اللّه تعالى . وأمثال هذه المقالات الباطلة دليل على أن مناط تكذيبهم ليس الا الحسد على اختصاصه عليه السلام بشرف النبوة من بينهم وحرمانهم منه وقصر النظر على متاع الدنيا وغلطوا في القصر والقياس . اما الأول فلان الشرف الحقيقي انما هو بالفضائل النفسانية دون الخارجية واما الثاني فلان قياس نفسه عليه السلام بأنفسهم فاسد إذ هو روح الأرواح وأصل الخليقة فأنى يكون هو مثلهم واما الصورة الانسانية فميراث عام من آدم عليه السلام لا تفاوت فيها بين شخص وشخص نعم وجهه عليه السلام كان يلوح منه أنوار الجمال بحيث لم يوجد مثله فيما بين الرجال اى حسن سعادت زجبين تو هويدا * اين حسن چه حسنست تقدس وتعالى وفيه إشارة إلى حال أكثر علماء زماننا وعبادهم انهم إذا رأوا عالما ربانيا من أرباب الحقائق يخبر عن حقائق لم يفهموها ويشير إلى دقائق لم يذوقوها دعتهم النفوس المتمردة إلى تكذيبه فيجحدونه بدل الاغتنام بأنفاسه والاقتباس من أنواره ويقولون أكوشف هو بهذه الحقائق من بيننا ويقعون في الشك من أمرهم كما قال تعالى بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي اى القرآن أو الوحي بميلهم إلى التقليد واعراضهم عن النظر في الأدلة المؤدية إلى العلم بحقيته وليس في عقيدتهم ما يجزمونه فهم مذبذبون بين الأوهام ينسبونه تارة إلى السحر وأخرى إلى الاختلاق وفيه إشارة إلى أن القرآن قديم لأنه سماه الذكر ثم اضافه إلى نفسه ولا خفاء بان ذكره قديم لان الذكر المحدث يكون مسبوقا بالنسيان وهو منزه عنه بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ في لما دلالة على أن ذوقهم العذاب على شرف الوقوع لأنها للتوقع اى بل لم يذوقوا بعد عذابي فإذا ذاقوه تبين لهم حقيقة الحال وفيه تهديد لهم اى سيذوقون عذابي فيلجئهم إلى تصديق الذكر حين لا ينفع التصديق وفيه إشارة إلى أنهم مستغرقون في بحر عذاب الطرد والبعد ونار القطيعة لكنهم عن ذوق العذاب بمعزل لغلبة الحواس إلى أن يكون يوم تبلى السرائر فتغلب السرائر على الصور والبصائر على البصر فيقال لهم ذوقوا العذاب يعنى كنتم معذبين وما كنتم ذائقى العذاب فالمعنى لو ذاقوا عذابي ووجدوا ألمه لما قدموا على الجحود دل على هذا قوله عليه السلام ( الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا ) شو ز خواب كران جان بيدار * تا جمالش عيان ببين اى يار أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ أم منقطعة بمعنى بل والهمزة وهي للانكار . والخزائن جمع خزانة بالكسر بمعنى المخزن اى بل أعندهم خزائن رحمته تعالى يتصرفون فيها حسبما بشاؤن حتى يصيبوا بها من شاؤوا ويصرفوها عمن شاؤوا ويتحكموا فيها بمقتضى آرائهم فيتخيروا للنبوة بعض صناديدهم . والمعنى ان النبوة عطية من اللّه تعالى